أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

379

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

هذه الجماعة . . . فتذكر عنّي وعن جماعة ممّن تعرفهم شيئاً كثيراً من التهم من الأمور العجيبة . . . » « 1 » . وكتب في الفترة نفسها يقول : « كما أنّ هناك زحمةً من الإشكالات والاعتراضات لدى جملة من الناس أو الآخونديّة في النجف على النشرة ، وخاصّة ( رسالتنا ) باعتبار أنّها كيف تنسب إلى جماعة العلماء مع أنّها لم توضع من قبلهم ولم يطّلعوا عليها سلفاً ، وأنّ في ذلك هدراً لكرامة العلماء ، هذا في الوقت الذي يقول الأخ . . . إنّ الكلمة في بغداد متّفقة على أنّ رسالتنا كتابة تجديد وابتكار تختصّ بمستواها الخاص عن بقيّة الأضواء » « 2 » . اعتزال السيّد الصدر كتابة ( رسالتنا ) في ( الأضواء ) قلنا سابقاً : إنّ أشخاصاً عديدين منهم حسين الصافي قاموا بحملات واسعة لثني السيّد الصدر عن ممارساته السياسيّة بدعوى أنّها كانت تضرّ الحوزة العلميّة . وكانت مقالة السيّد الصدر الافتتاحيّة في ( الأضواء ) من أكثر المسائل المثيرة للجدل ، حيث إنّ هذه المقالات التي كانت معنونة ب ( رسالتنا ) تحمل مغزىً سياسيّاً ، فقد تساءل أعداء السيّد الصدر فيما إذا كانت هذه المقالات تمثّل وجهة نظر ( جماعة العلماء ) أم لا . وقد مارس السيّد محمّد الروحاني ضغوطاً صعبة على السيّد الصدر من أجل إبعاده عن السير في هذا الاتّجاه الذي بدأ يفرض نفسه على الساحة الإسلاميّة في صيغة سياسيّة إسلاميّة منظّمة . وكان رأيه في حواره مع السيّد الصدر هو أنّ ذلك قد يترك أثراً سلبيّاً على مستقبله المؤمّل للمرجعيّة الدينيّة « 3 » . وقد دفعت هذه الضغوطات بالسيّد الصدر إلى ترك كتابة ( رسالتنا ) « 4 » ، وكان هذا القرار بين 15 / صفر و 1 / ربيع الأوّل / 1380 ه أي بين صدور العددين الخامس والسادس . وبعد هذا القرار انتقل مؤقّتاً إلى الكاظميّة ، فقصده جماعة منهم السيّد محمّد حسين فضل الله يطلبون منه الرجوع إلى الكتابة ، إلّا أنّه كان يعيش ضغوطاً غير عادية ، فلم ينزل عند رأيهم « 5 » . ولكنّه ظلّ مشرفاً على الأضواء من مقرّ إقامته في الكاظميّة ، وكان هناك شخصان يقومان بنقل مواد المجلّة إليه من النجف من أجل الاطّلاع عليها ، فكان يضع الخطوط العريضة لمقالة الافتتاحيّة

--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 242 : 1 ، وما بين : ( . . . ) من السيّد محمّد باقر الحكيم ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 242 : 1 - 243 ، و ( . . . ) من السيّد محمّد باقر الحكيم ( 3 ) رسالتنا : 17 ؛ والتصريح بالاسم مستفاد من حديث مع السيّد محمّد حسين فضل الله بتاريخ 18 / 7 / 2005 م ( 4 ) قيل إنّ سبب ذلك هو أنّ السيّد الصدر لم يعد لديه متّسعٌ من الوقت لكتابة افتتاحيّة ( الأضواء ) بسبب انشغاله بكتابة ( فلسفتنا ) [ من مقابلة مع الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ] . ويلاحظ عليه أنّ ( فلسفتنا ) صدر قبل صدور ( الأضواء ) كما خلصنا إليه . ويؤكّده أنّ العدد الثاني من ( الأضواء ) اشتمل على تقريظ ل ( فلسفتنا ) للكاتب أكرم زعيتر ، وقد نقل المقال عن صحيفة ( الحياة ) البيروتيّة . وإذا أخذنا بعين الاعتبار الوقت الذي يستغرقه صدور الكتاب ووصوله إلى يد الأستاذ أكرم زعيتر ثمّ كتابته للمقال ثمّ نشره في صحيفة ( الحياة ) ثمّ نقل ( الأضواء ) المقال عن ( الحياة ) . . هذا كلّه يؤكّد صدور ( فلسفتنا ) قبل ( الأضواء ) ( 5 ) من مقابلة مع السيّد محمّد حسين فضل الله - ؛ وقد أعاد السيّد فضل الله عليّ ذلك بتاريخ 3 / 6 / 2004 م ؛ وانظر : صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 233 ) ، في حديثٍ مع السيّد محمّد حسين فضل الله ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 163 ، نقلًا عن السيّد محمّد حسين فضل الله .